علي أكبر السيفي المازندراني
99
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ترتّب الحرمة الأبدية في مواردها على اسلام الكافر ومنها : مسألة تزوُّج الكافر امرأةً وبنتها - وكانتا كتابيتين - ثم أسلم بعد الدخول بهما أو بالأمّ وحدها ، فقد أفتى الفقهاء بحرمتهما أبداً عليه ; معلّلا بالآيات بدعوى صدق أمهات نسائكم وربائبكم ، وباختصاص الحرمة بالأم وتعيّن نكاح البنت لو دخل بالبنت وحدها . وقد علّل ذلك كله في الجواهر بهذه القاعدة ; حيث قال : « إذا تزوّج الكافر امرأة وبنتها دفعة أو ترتيباً ثم أسلم بعد الدخول بهما وكنّ كتابيّتين مثلا حرمتا أبداً عليه ; لصدق أمهات نسائكم وصدق ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن . وكذا لو كان قد دخل بالأمّ وحدها لذلك أيضاً بخلاف ما لو دخل بالبنت وحدها ، فإنه يثبت نكاحه لها ، وتختص الأمّ بالحرمة أبداً بأمهات النساء . والوجه في جواز ذلك كله ما عرفت ، من أنّ الكفار مخاطبون بالفروع عندنا » ( 1 ) . إقامة الحدود على الكفّار ومنها : جريان حدّ الزنا وشرب المسكر ، بل مطلق الحدود في حق الكفار ، ودعوى اشتراكهم مع المسلمين في إقامة الحدود عليهم . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) - بعد بيان أحكام حدّ الزنا - : « لا فرق في الأحكام المتقدّمة بين كون الزاني مسلماً أو كافراً ، وكذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة . وأما إذا زنى كافر بكافرة ، أو لاط بمثله ، فالامام مخيّر بين إقامة الحد عليه ، وبين دفعه إلى أهل ملته ، ليقيموا عليه الحد » ( 2 ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 30 ، ص 67 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ، ص 187 ، م 150 .